• ×
الثلاثاء 20 أغسطس 2019 | 04-28-2019

قائمة الموديولات

الأعضاء

الأعضاء:9,056

الأعضاء الفعالون: 3

انضم حديثًا: globaltc

المتواجدون الآن: 70

أكثر تواجد للأعضاء كان 861 ، يوم 08-13-2019 الساعة 10:48 صباحاً

( 0 عضو 70 زائر )

انت الزائر رقم

الدكتور/ طارق بكر قزاز

أثر الفكر الجمالي في العقيدة الإسلامية على التربية الفنية

أثر الفكر الجمالي في العقيدة الإسلامية على التربية الفنية:

بقلم/ د. طارق قزاز

إن مفهوم التربية الفنية المعاصر يرتبط بالعديد من الميادين والمجالات والأنشطة الفنية وفروعها وأصولها وتاريخها، ويرتبط بمجموعة من العلوم الإنسانية مثل علم النفس التربوي، والتربية والمناهج وطرق التدريس، والفلسفة، والتاريخ، وعلم الاجتماع... وغيرها من العلوم الإنسانية، فالتربية الفنية بالمفهوم المعاصر هي تعليم الفن من خلال تلك العلوم مجتمعة ولكن بالتركيز على أربعة ميادين أهمها علم الجمال (والتذوق الفني) والنقد الفني بالإضافة إلى تاريخ الفن والإنتاج الفني.

وحيث أن التربية الفنية بمفهومها المعاصر ترتبط بعلم الجمال كأحد ميادينها المعرفية، وحيث أن هذا الارتباط يعد حديث العهد، إلا أن ارتباط الجمال في الفكر الإسلامي يعتبر أقدم وذو مفهوم أعمق أوسع وأشمل إذ يعتبر الجمال جزء من الكون وصفة من صفات خالقه.

(الذي أحسن كل شيء خلقه، وبدأ خلق الإنسان من طين.) (القرآن الكريم، سورة السجدة، آية 7)

إن إدراك الجمال الذي في الكون وفي الأشياء يتطلب قدرات في الحس والبديهة لابد أن تتوفر وتنموا في الإنسان، ليتأمل ويتذوق ما في هذا الكون الجميل، وهذه القدرات الحسية يمكن تدريبها وتنميتها عن طريق التربية الفنية التي تفتح للفكر طريق التأمل وإمعان العقل فيما خلق الله في السماء والأرض والبحار...

يقول الله تعالى في القرآن الكريم (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيهما من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السموات والأرض لآيات لقوم يعقلون) (سورة البقرة، آية 164)

ويرى قطب (1980) أن للجمال في هذا الكون نظام، "ولهذا النظام كما يبدو في صفحة الكون، مظاهر متعددة منها الدقة والتناسق والتوازن والترابط وخفة الحركة رغم ثقل الوزن" (ص87)

ولا يقتصر مفهوم الجمال في العقيدة الإسلامية على الماديات في الكون بل يتعداه إلى ما هو أشمل حيث أن كل ذي حسن جميل فالجمال صفة من صفات الله خالق الكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله جميل يحب الجمال" (العسقلاني، 1920)

ونجد الجمال في مخلوقاته

من قوله (ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون). (سورة النحل، آية 6)

ويصف الله كل فعل حسن بالجميل (فاصفح الصفح الجميل). (سورة الحجر، آية 85)

وقوله في سورة يوسف (قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل). (سورة يوسف، آية 18)

بهذا يتضح أن للجمال معنى أشمل في العقيدة الإسلامية منه في الفن، فهو شيء يبعث على البهجة والمسرة فيما يدركه الإنسان في كل ركن من أركان هذا الكون، فالجمال يُرى في السماء وفي البحار وفي الأشجار وفي الحيوانات، وفي الأسماك، وفي الطيور، وفي الأزهار، وهو أيضا موجود في الصفات الحسنة في الصبر والصفح وفي التعامل الحسن مع الزوجة والأبناء، والقريب والبعيد، ويخالف معنى الجمال كل قبيح وهو كل شيء يثير الاشمئزاز والبغض والكراهية.

وأما الجمال الذي في الفن فهو محاولة الفنان للكشف عن قوانين الجمال في الطبيعة وفي الكون التي استطاع هو دون غيره من الناس أن يدركها، محاولاً تقريبها وتوضيح ما فيها من نسب وإيقاعات وترديد وانسجام... وغيرها من قيم الفن، ليصل بالمتلقي إلى شكل من أشكال التأمل في آيات الله لإدراك جمالها بالعقل.

يقول الله تعالى في القرآن الكريم (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهاراً ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) (سورة الرعد، آية3)

وبهذا فإن الجمال الذي في الكون يمثل المادة الجمالية الخام التي يستطيع الفنان أن يعيد صياغتها في قالب جديد يعبر به عن إحساسه من خلال عناصر الطبيعة التي شاهدها وتأثر بها، فيكون تعبيره نابع من العقيدة الإسلامية التي يمثل فيها الالتزام أحد الشروط للجمال.

ومن خلال هذا المفهوم الجمالي الشامل يمكن للتربية الفنية أن تعمل على نقل الخبرة الجمالية وتدريب الحس الجمالي لإدراك ما في الكون من أبداع، فالتربية الفنية بمفهومها المعاصر تهتم بالإنسان كفرد يعيش في المجتمع متأثراً بكل ما هو حاصل فيه من معتقدات وقيم وثقافات. وتمثل الفنون لغة عالمية تنقل رسالة الفنان ومجتمعه للتعبير من خلال الفن وقيم التصميم من اتزان وحركة وتكرار وتقابل وتنافر ووحدة وتنوع. وتدريب المتعلمين من خلال التربية الفنية على إدراك تلك القيم الجمالية من خلال فكر المعتقد الإسلامي مما يجعلهم قادرين على التعامل مع لغة الجمال في الكون وفهمها، فالتربية الفنية كفيلة بنقل الخبرة الجمالية في الفكر الإسلامي إلى الأجيال المتتالية وتنمية الحس الجمالي لا يأتي إلا بإدراك المظاهر الكونية الدالة على وحدة الخالق وإبداعه فيما خلق في الكون وفي الأشياء، فالإسلام يحث على التأمل والتفكر بها، وإدراكها لا يتأتى إلى من خلال الإدراك الحسي لعناصرها ومكوناتها أو ما نطلق عليه القيم الجمالية والتي نريد تدريسها لأبنائنا الطلاب ليتمكنوا من إدراك الجمال في كل الأشياء التي خلقها الله (سبحانه وتعالى).
__________________
الدكتور/ طارق بكر قزاز
بواسطة : الدكتور/ طارق بكر قزاز
 0  0  721
التعليقات ( 0 )
أكثر
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:24 مساءً الثلاثاء 20 أغسطس 2019.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

RESHTI.COM 18/05/2007 - 2019 للتواصل : 00966560077773 / reshti@reshti.com